نجاح الطائي
272
السيرة النبوية ( الطائي )
الحملة « 1 » . وفي يوم الخميس غضب عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثانية ، وطردهم من بيته ، فاجتمع في حقّهم اللعن والطرد النبوي من بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . والدليل الثاني على أنّ أبا بكر وعمر من العاصين لحملة أسامة : هو ذهاب أبي بكر إلى زوجته في السنح « 3 » ، بعد خطبة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وغضبه وإلحاحه عليهم للخروج ، ولعنه المتخلّفين عن الحملة . وفعلا لمّا مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان أبو بكر موجودا في السنح عند زوجته ، عاصيا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغزو . وقد التفتت رجالات الأمويين إلى هذا فجعلوا لأبي بكر إذنا نبويا بالذهاب إلى السنح ، بعد خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلحاحه ، في خروج المقاتلين ، ولعن المتخلّفين ! « 4 » . ولا أدري كيف يعطيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذنا بالذهاب إلى السنح بعد غضبه ولعنه المتخلفين عن الحملة . وأبو بكر جندي من جنود أسامة ، وعدالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تأبى أن يسمح لواحد منهم بالذهاب إلى إحدى زوجاته ، لأنّه يومها وحصّتها . . أليس كذلك ؟ وأوجد بعض الأعراب عذرا آخر لأبي بكر لتبرير عصيانه لحملة أسامة يتمثّل في طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليه البقاء في المدينة للصلاة بالناس وظاهر الأمر أن هذا التبرير من اختلاق الكتّاب المتأخرين ، وهو معارض للتبرير الأول ، بالذهاب إلى السنح . فقد قال ابن دحلان : « فلا منافاة بين ما روي أنّ أبا بكر كان من ذلك الجيش ، ومن روى أنّه تخلّف ، لأنّه كان من الجيش أولا ، ثم تخلّف لما استثناه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره بالصلاة بالناس « 5 » .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، المعتزلي 6 / 52 . ( 2 ) الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 22 ، سنن البخاري 4 / 490 باب جوائز الوفد ح 1229 ، سنن مسلم 11 / 89 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 441 ط . مؤسسة الأعلمي ، كنز العمال 7 / 232 ط . مؤسسة الرسالة ، أسد الغابة ، ابن الأثير 2 / 310 . ( 4 ) الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 23 . ( 5 ) السيرة النبوية ، ابن دحلان 2 / 145 ط . دار احياء التراث .